اسماعيل بن محمد القونوي
272
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لتحدثنهم بما فعلوا بك ) أي المراد بالأمر بمعنى الشيء وهو هنا ما فعلوا به عليه السّلام . قوله : ( إنك يوسف ) أي المفعول المحذوف يوسف وسيجيء احتمال آخر أي حين تحديثهم ما فعلوا بك لا يعرفون أنك يوسف وفي التعبير بالشعور نكتة لطيفة يعرفها من له سليقة . قوله : ( لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم وطول العهد ) فإنهم رأوك جالسا على السرير وعليك ثياب الحرير وفي عنقك طوق من الذهب وعلى رأسك تاج من ذهب لم يخطر ببالهم أنك يوسف ولذا قال وبعده عن أوهامهم وطول العهد أي الزمان وهو أربعون سنة أو أكثر كما قيل . قوله : ( المغير للحلي والهيئات ) بالضم وقصر اللام جمع حلية بالكسر وهي الشخص . قوله : ( وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصرحين دخلوا عليه ممتازين فعرفهم وهم له منكرون ) قال في الكشاف وذلك أنهم حين دخلوا عليه ممتازين فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال إنه ليحزنني إنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف فكان يدنيه دونكم وإنكم انطلقتموه وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم أكله الذئب وبعتموه بثمن بخس وهذا تفصيل ما أجمله المصنف . قوله : ( بشره بما يؤول إليه أمره إيناسا له وتطييبا لقلبه ) التبشير حاصل بقوله : لَتُنَبِّئَنَّهُمْ [ يوسف : 15 ] ولذا قيده بما يؤول أي يرجع إليه أمره وأما نفس الوحي والرسالة فحاصل حينئذ وليس مما يؤول إليه أمره ولذا لم يتعرض له . قوله : ( وقيل وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ يوسف : 15 ] متصل بأوحينا ) لا بقوله : لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ [ يوسف : 15 ] . قوله : ( أي آنسناه بالوحي ) الإيناس لازم للإيحاء فذكر الملزوم وأريد اللازم ويحتمل قوله : لتحدثنهم بما فعلوا بك أي لتخبرنهم حين تكون سلطانا بمصر بما فعلوا . قوله : وذلك إشارة أي قوله : لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ [ يوسف : 15 ] هذا إشارة إلى ما قال يوسف لهم بمصر حين دخلوا عليه وهم له منكرون وذلك أنهم حين دخلوا عليه وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن وتصوت فقال إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وكان أبوه يدنيه دونكم وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم أكله الذئب وبعتموه بثمن بخس . قوله : بشره أي بشره جبرائيل بما يؤول إليه أمره من أنه سيكون سلطانا بمصر وسيرجع إليه إخوته مسافرين لأجل زادهم وسينبئهم بما فعلوا في حقه ايناسا له ودفعا لوحشته الحاصلة له في غيابة الجب وتطييبا لقلبه .